حسن بن عبد الله السيرافي

462

شرح كتاب سيبويه

وقال الأخفش وأبو العباس المبرد إذا سمينا به ، ثم نكرناه انصرف . وحقيقة ذلك أن ذلك وما جرى مجراه من قبل أن يسمى به غير مصروف لاجتماع علتين ، وهما وزن الفعل ، والصفة ، فإذا سمينا به رجلا فقد زالت الصفة ، وصار علما لذلك الرجل سواء أكان أبيض ، أو أسود ، وعلى أي لون كان . فلا تصرفه ، لاجتماع علتين : وزن الفعل ، والتعريف . فإذا نكرناه وهو اسم زال عنه التعريف ، وقد كان زالت عنه الصفة بالتسمية ، ففيه علة واحدة وهي وزن الفعل ، فلذلك قال الأخفش : إنه ينصرف وذلك قولك مررت بأحمر وأحمر آخر . وأما سيبويه فإنه عنده وإن سمي به في حكم الصفة . واحتج في ذلك بأنا إذا نكرناه فإنما يرجع إلى تنكير كان له وهو صفة ، فكأنه يرجع إلى الحال الأولى التي كان لا ينصرف فيها . وذكر أن المازني سأل الأخفش فقال له : لم صرفته ؟ قال : لأنه صار اسما وزالت عنه الصفة فبقي فيه وزن الفعل فقط . فقال له المازني : ألست تقول : نسوة أربع فتخفض الأربع وتنونه وهو صفة على وزن الفعل ؟ فقال : بلى . قال : فلم صرفته ، وقد اجتمعت فيه علتان : وزن الفعل والصفة ؟ قال : لأن أربعا اسم في الأصل ولا أحكم له حكم الصفة ، وإن وصفت به . فقال له المازني : فاحكم للأحمر بحكم الصفة وإن سميت به لأن الأصل فيه صفة فلم يأت الأخفش بمقنع . وأما " يزيد " ، و " تغلب " و " يشكر " و " يعمر " ، فإذا نكر انصرف لأنه في حال التنكير ، فيه وزن الفعل فقط ، ولم يكن له قبل التسمية حال لا ينصرف فيها ، فيرد إليها . وإنما كان فعلا فسمي به ، فصار اسما معرفة والاسمية والتعريف وفعاله ، فمنع الصرف لأجلهما فلما زال أحدهما انصرف . قال : " وإذا سميت رجلا بإضرب ، أو أقتل ، أو إذهب لم تصرفه وقطعت ألف الوصل " . وكذلك كل فعل فيه ألف وصل ، فإذا سميت به قطعت الألف ، فقلت مررت " بإضرب " ، وقام " اضرب " ، ورأيت " اضرب " . وإنما منع الصرف لوزن الفعل ، والتعريف ، وقطع الألف ؛ لأن موضع الأسماء والألقاب على لفظ لا تتغير حروفه ، فإذا جعلنا ألفه وصلا فهي تسقط إذا كان قبلها